الشيخ محمد المؤمن القمي
12
كلمات سديدة في مسائل جديدة
إدارة أمر الناس جميعا ، وجعل له اختيارات واسعة ، وعنه تنشأ تشكيلات الحكومة ونظامها . فتشكيلات الحكومة ونظامها ناشئة عن إرادته واستصوابه واختياره ، لا أنّ حدود اختياره ناش عن تشكيلات ونظام هو أيضا جزء منه ، فعنه النظام لا أنه عن النظام ، بالعكس من غيرها من الحكومات المتداولة الديموقراطية وإثبات هذه الاختيارات الواسعة بعهدة من يلي . الثالث : إنّ هنا أدلّة كثيرة تدلّ على أنّ لإمام المسلمين - الذي قوام الحكومة الإسلامية وغيرها به كما عرفت - ولاية على الأمة وأنّه وليّهم والقيّم عليهم ، ونذكر منها نموذجا من الآيات والروايات : فمنها قوله تعالى إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ « 1 » . فالآية كما ترى قد جعلت للرسول والذين آمنوا - المفسّر بأئمة الأمة - ولاية وقيمومة على المسلمين ، فإنّ الولاية وان فسّرت بمعان متعدّدة كالمحبّة والنصرة وغيرهما إلّا أنّ حقيقة معناها والشائع في المراد بها هو تولّى أمر الشيء والقيام به . ففي المصباح المنير : « والوليّ فعيل بمعنى فاعل ، من وليه إذا قام به ، ومنه « اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا » والجمع أولياء . قال ابن فارس : وكلّ من ولي أمر أحد فهو وليّه انتهى » . وفي نهاية ابن الأثير : في أسماء اللّه تعالى الولي : هو الناصر ، وقيل : المتولّي لأمور الخلائق القائم بها . وكلّ من ولي أمرا أو قام به فهو مولاه ووليّه . وفي مفردات الراغب : والولاية النصرة ، والولاية تولّي الأمر ، وقيل : الولاية والولاية ( بالفتح والكسر ) نحو الدلالة والدلالة وحقيقته تولّي الأمر ، انتهى .
--> ( 1 ) المائدة : 55 .